أبو الليث السمرقندي
86
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
في اللغة المعروفة . وقال بعضهم : كل نبت أخذ طعما من مرارة ، حتى لا يمكن أكله فهو خمط . ثم قال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ يعني : ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم عاقبناهم بِما كَفَرُوا أي : بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ يعني : وهل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة اللّه تعالى . ويقال : الْكَفُورَ الكافر . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : وَهَلْ نُجازِي بالنون وكسر الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالنصب . وقرأ الباقون يجازي بالياء وفتح الزاي إِلَّا الْكَفُورَ بالضم . فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه . والكفور ينصب لوقوع الفعل عليه . ومن قرأ يجازى بالياء فهو على فعل ما لم يسم فاعله . يعني : هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة اللّه تعالى . ويقال : هل يجازي اللّه . ومعنى الآية : أن المؤمن من يكفر عنه السيئات بالحسنات ، وأما الكافر فإنه يحبط عمله كله ، فيجازى بكل سوء يعمله كما قال تعالى : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * [ محمد : 1 ] أي : أبطل أعمالهم وأحبطها ، فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 18 إلى 21 ] وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) ثم قال عز وجل : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قال في رواية الكلبي : إنهم قالوا للرسل : إنا قد عرفنا نعمة اللّه علينا ، فو اللّه لئن يرد اللّه فيئتنا وجماعتنا ، والذي كنا عليه ، لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه ، قوم قط . فدعت لهم الرسل ربهم فرد اللّه لهم ما كانوا عليه . وأتاهم نعمة وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة بعضها إلى بعض ، فذلك قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ثم عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة اللّه فكذبوهم فمزقهم اللّه كل ممزق . وقال غيره : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها هذا حكاية عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم قرى ظاهرة يعني : متصلة على الطريق من حيث يرى بعضها من بعض وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ للمبيت والمعيل من قرية إلى قرية سِيرُوا فِيها يعني : ليسيروا فيها . اللفظ لفظ الأمر ، والمراد به